Yahoo!

أنساب وقبائل: رفاعة الطهطاوي وعائلته

كتبهاماجد صلاح الدين صلاح ، في 25 أغسطس 2011 الساعة: 21:23 م

(نشر هذا المقال في جريدة الأنباء الدولية بتاريخ الثلاثاء 11 يناير 2011م )

أنــســــاب وقــبــائــل
 
 
رفاعة الطهطاوي وعائلته
 
بقلم: ماجد صلاح الدين
 

 

    لا نكاد نجد عالما بأنساب السادة الأشراف بمصر أو أحد المهتمين بمتابعة الأنساب والقبائل والعائلات في جمهورية مصر العربية إلا ويعرف انتساب السيد رفاعة رافع الطهطاوي رائد التنوير في العصر الحديث إلى السادة الأشراف.. بل ودائما ما إذا قام أحد المؤرخين بتعداد الأعلام الذين ينحدرون بنسبهم إلى الأشراف فلابد أن يذكر حينئذ السيد رفاعة رافع الطهطاوي، ولا نجد أحدا من أهالي سوهاج الحبيبة بل لا نجد أحدا من أهل صعيد مصر العظيم بل من سكان مصر كلها لا يعرف قدر هذا الرجل الذي يعد أحد مؤسسي حركة التنوير في مصر في العصر الحديث.
 
    فهو السيد رفاعة بن بدوي بن علي بن محمد بن علي بن رافع بن حريز بن شمس الدين محمد بن زين الدين عبد الرحمن بن أبي القاسم الصغير بن أبي العباس شهاب الدين أحمد بن أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي زكريا شرف الدين يحيى بن أبي القاسم جلال الدين الطهطاوي بن عز الدين عبد العزيز بن يوسف بن رافع بن جندب بن محمد سلطان بن محمد بن أحمد بن حجون بن أحمد بن محمد بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر الزكي بن محمد المأمون بن الحسين الفارضي بن أبي الحسن علي الخارصي بن محمد الديباج المأمون بن أبي عبد الله جعفر الصادق بن أبي جعفر محمد الباقر بن أبي محمد علي زين العابدين بن أبي عبد الله الحسين السبط بن الإمام علي بن أبي طالب، وأبو عبد الله الحسين السبط ابن فاطمة الزهراء ابنة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
 
    ولد السيد رفاعة الطهطاوي بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج في الخامس عشر من أكتوبر سنة 1801م الموافق للسابع من جمادى الثانية عام 1216هـ، والتحق بالأزهر سنة 1817م، وتتلمذ على يد العديد من الفقهاء أبرزهم الشيخ حسن العطار الذي تولى مشيخة الأزهر سنة 1830م.
 
    تولى السيد رفاعة الطهطاوي إلقاء الدروس بالمساجد الجامعة ببلدته وهو ما يزال طالبا بالأزهر حتى تخرج فيه سنة 1821م، وعمل مدرسا به بين سنتي 1822م و1824م.
 
    بعثت به الحكومة المصرية سنة 1826م ليدرس بفرنسا حتى عاد منها سنة 1831م مثبتا تفوقه العلمي والفكري، وعمل حين عودته من فرنسا بوظيفة مترجم بمدرسة الطب، بالإضافة إلى الإشراف على المدرسة التجهيزية للطب المعروفة باسم مدرسة المارستان.
 
    وفي سنة 1833م انتقل للعمل بمدرسة الطوبجية (المدفعية) بطرة مترجما للعلوم الهندسية والفنون العسكرية، وفي نفس السنة أنشأ مدرسة التاريخ والجغرافيا.
 
    وفي سنة 1841م أسس قلم الترجمة، وفي السنة التالية تولى الإشراف على جريدة الوقائع المصرية، وفي السنة التي تليها رقي إلى رتبة قائمقام (عقيد) بالجيش المصري تقديرا لجهوده في قلم الترجمة.. وفي سنة 1855م عين وكيلا للمدرسة الحربية (الكلية الحربية فيما بعد).
 
    توفي السيد رفاعة الطهطاوي إلى رحمة الله تعالى يوم الثلاثاء السابع والعشرين من مايو سنة 1873م الموافق لغرة ربيع الثاني من عام 1290م.
 
    في سنة 1973م نشرت المؤسسة العربية ببيروت تحقيق الدكتور محمد عمارة للأعمال الكاملة للسيد رفاعة الطهطاوي والتي صدرت في ستة مجلدات وتضم كل مؤلفات ومقالات السيد رفاعة الطهطاوي، والتي من أبرزها كتب: تخليص الإبريز في تلخيص باريز، ومناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية، والمرشد الأمين في تربية البنات والبنين، وأنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل، ونهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز، والقول السديد في الاجتهاد والتجديد، والتحفة المكتبية لتقريب اللغة العربية، والكواكب النيرة في ليالي العزيز المقمرة، وأرجوزة في التوحيد.. إلخ.
 
    كما ترجم عدة كتب من أهمها: تاريخ قدماء المصريين، وقلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر، ومواقع الأفلاك في أخبار تليماك، وروح الشرائع لمونتسكيو، والجغرافيا العمومية لملطبرون.
 
    وفي أوائل الثمانينيات من القرن العشرين نشرت دار المعارف للدكتور طه وادي كتابه "ديوان رفاعة الطهطاوي: جمع ودراسة"، والذي جمع بين دفتيه كما ضخما من الأشعار التي نظمها السيد رفاعة الطهطاوي، وبعضها لم تضمه "الأعمال الكاملة" التي حققها قبل ذلك بقرابة العشر سنوات الدكتور محمد عمارة.
 
    وفي أواخر التسعينيات قمت بمحاولة لحصر ذرية السيد رفاعة الطهطاوي، ووجدت أن الكثير من العائلات تنتسب زورا إلى السيد رفاعة الطهطاوي، مثل عائلة ينتسبون إلى رجل اسمه إسماعيل بن رفاعة الطهطاوي، رغم أنه لم يعقب ابنا بهذا الاسم، ويذكرون لإسماعيل هذا ابنا يسمى إبراهيم وابنة تسمى آسيا.. أيضا وجدت أن عددا من العائلات تنسب نفسها زورا إلى السيد رفاعة الطهطاوي، وبعد الدراسة والبحث والتحقيق ثبت لي بطلان كل هذه الأنساب.
 
    بعد تحقيق دقيق لذرية السيد رفاعة الطهطاوي توصلت إلى أن السيد رفاعة الطهطاوي لم يعقب سوى ولدين وثلاثة من البنات، وهم: علي باشا فهمي وبدوي بك فتحي وعزيزة وزنوبة وفاطمة.. البنات الثلاثة انقطع نسلهن؛ حيث توفي جميع أبناء السيدة زنوبة ابنة السيد رفاعة الطهطاوي، كما أعقبت أختها عزيزة أنثى توفيت دون أن تعقب.
 
    أما علي باشا فهمي وبدوي بك فتحي فتنحصر فيهما ذرية السيد رفاعة الطهطاوي.. السيد علي باشا فهمي أعقب نفيسة والتي تزوجت ابن عمها محمد بك رفاعة بن بدوي بك فتحي، وبذلك فذرية علي باشا فهمي بن رفاعة الطهطاوي تنحصر داخل ذرية أخيه بدوي بك فتحي.
 
    أعقب بدوي بك فتحي كلا من: محمد بك رفاعة (الذي تزوج نفيسة ابنة عمه) وأمينة ومريم وزنوبة وعائشة وفاطمة وقاسمة.. وأعقب محمد بك رفاعة بن بدوي بك فتحي كلا من: فتحي وخديجة وكريمة وزهراء وأسماء وحزام وعقيلة.
 
    ومن أشهر أحفاد السيد رفاعة الطهطاوي السفير محمد رفاعة الطهطاوي، وهو محمد بن فتحي بن محمد بك رفاعة بن بدوي بك فتحي بن رفاعة الطهطاوي.. كذلك الدكتورة ماجدة رفاعة الطهطاوي، وهي شقيقة السفير محمد الطهطاوي.
 
    وعائلة السيد رفاعة الطهطاوي، أي من ينحدرون من نسله أو من يلتقون معه في واحد من أجداده القرابى في سلسلة النسب الكثير منهم يصاهر عائلة "الأنصاري" التي تتصل بنسبها بقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي، ومنهم والدة السيد رفاعة الطهطاوي نفسه؛ فهي السيدة فاطمة بنت الشيخ أحمد الفرغلي الأنصاري.
 
    كذلك ولا يبتعد بالقرابة كثيرا عن السيد رفاعة الطهطاوي مفكر وأديب آخر من أعلام النهضة المصرية الحديثة هو السيد مصطفى لطفي المنفلوطي، والذي يلتقي مع السيد رفاعة الطهطاوي بالنسب في جدهما أبي القاسم جلال الدين الطهطاوي بن عز الدين بن عبد العزيز بن يوسف بن رافع بن جندب.
 
    كذلك لا ننسى من هذه العائلة الكريمة القطب الكبير سيدي عبد الرحيم القناوي صاحب الضريح الشهير بقنا؛ فهو عم السيد محمد سلطان الجد السابع عشر للسيد رفاعة الطهطاوي.. وفي علم الأنساب ترقيم الأجداد يبدأ من والد الوالد، أي أن السيد محمد سلطان هو الجد السابع عشر للسيد رفاعة الطهطاوي، وهو الأب الثامن عشر للسيد رفاعة الطهطاوي، لأن ترقيم الآباء يبدأ من الوالد، وهو – أي السيد محمد سلطان –  صاحب الجيل التاسع عشر في سلسلة نسب رفاعة الطهطاوي، لأننا نبدأ التعداد في هذه الحالة من صاحب سلسلة النسب.
 
    إذن فالقطب سيدي عبد الرحيم القناوي هو السيد عبد الرحيم بن أحمد بن حجون بن أحمد بن محمد بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر الزكي بن محمد المأمون بن الحسين الفارضي بن أبي الحسن علي الخارصي بن محمد الديباج المأمون بن أبي عبد الله جعفر الصادق بن أبي جعفر محمد الباقر بن أبي محمد علي زين العابدين بن أبي عبد الله الحسين السبط بن الإمام علي بن أبي طالب، وأبو عبد الله الحسين السبط ابن فاطمة الزهراء ابنة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
 
    لقد انتقل السيد رفاعة رافع الطهطاوي إلى الرفيق الأعلى منذ ما يزيد على المائة والثلاثين سنة، ولكن فكره الإحيائي لا يزال حيا في تلامذته الذين يحملون الآن راية التنوير.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك